التّوليد في شعر أبي تمّام: خصائصه ووظائفه

دراسة في صنعة الشّعر وبدعة الكتابة عند شاعر الحماسة

أ- خصائصه:

لئن كان أبو تمّام شاعر العارية (الاستعارة) في بناء الصّور فإنّه شاعر التّوليد في صناعة المعنى إذ تبدي أشعاره ولعا شديدا بابتكار المعاني مشتغلا في ذلك على الطّاقات الصّوتيّة للّفظ الجامد وغالبا ما يمسّ التّوليد أسماء الأعلام والأمكنة والأشياء عامّة ممّا يستدعي أن يستنفر الشّاعر روافد ثقافته جميعها الدّينيّ والحضاريّ منها والسّياسيّ والأسطوريّ الشّعبيّ. والتّوليد العقليّ في كلّ ذلك من صنعة الشّعر وبدعة في الكتابة إذ به تتحقّق الإضافة ويتمّ التّنويع فاشتغاله على كنية المعتصم واسم عمّوريّة أو المقابلة بين السّيف والكتب أو قصّة المرأة المستغيثة وا معتصماه هي أسس بناء كلّ قصيدته الفتح قصيدة فتح عمّوريّة.

ب- وظائفه:

يمكن للباحث في شعر أبي تمّام أن يتطرّق إلى وظائف التّوليد ضمن ثلاثة مستويات الجماليّ منها والتّعبيريّ والتّأثيريّ:

  • الوظيفة الجماليّة: فالتّوليد من صنعة الشّعر وبه تزدان القصيدة وتكتسب حليّها الفنيّ.
  • الوظيفة التّعبيريّة: والتّوليد صانع المعاني العميقة يفرّعها عن المعاني الأصول تماما كما تتفرّع الثّمار عن جذوع الأشجار فتملأ القصيدة الحماسيّة بالأفكار والمواقف والرّؤى الفلسفيّة وذاك ما يبرّر الحضور المكثّف للحكمة في شعر الحماسة.
  • الوظيفة التّأثيريّة: أمّا الوظيفة التّأثريّة للتّوليد فتتعدّى مجرّد الإبهار بالصّنعة إلى جلب الانتباه في مستويين، المستوى الذّوقيّ للمشهد والمسمع والمستوى الذّهنيّ لعوالم التّخييل فإذا بالسّامع ينتقل من ضيق الواقع إلى آفاق الخيال الشّعريّ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top