الخيال في رحلة الغفران
إن إثبات مفردة “الخيال” يتطلب تعريفا لهذا المصطلح وضبط للمفهوم يمكن أن يطمأن إليه. يقول طه حسين ” إن الرحلة من القصص الخيالي النادر و إنها أول قصة خيالية عند العرب. و قد تبنى هذا الحكم من النقاد كبنت الشاطئ و جليل الهنداوي و فرج بن رمضان. و لعل جميع هؤلاء يتفقون على أن المقصود بالخيال هو الصورة الرمزية التي تجسم المعنى المجرد تجسيما حسيا واضحا أو هو صورة المواد القديمة و قد أخرجت في هيئة جديدة مغايرة لهيئتها الأصلية في واقعها المحسوس.
يقتضي فعل القص بالضرورة نشاطا تخييليا يعيد فيه الكاتب بناء العالم فيخرجه على نحو مخصوص يرتضيه ذوقه و تميله حاجة الكاتبة الفنية و تحدد و جهته مقاصد دقيقة.
و يعتبر الخيال من العناصر اللافتة للنظر في رحلة الغفران. يقول الأستاذ كمال العزابو: تتملك القارئ لرحلة الغفران حيرة و دهشة من هذا العالم العجيب في أحداثه و شخوصه و فضائيه المكاني و الزماني.
و الخيال يشغل وظائف مختلفة لعل أهمها شد القارئ بما يحققه له من خرق للمألوف كما أنه يمكن الأديب من تجاوز الرقابة كما يرى تودوروف و من ثمة فإن اللجوء إلى هذا اللون من الأدب يصبح ضرورة زمن الأزمات والقهر بعبارة الأستاذ كمال العزابو.