إصلاح فرض تأليفي (الثلاثي الثاني)
محتويات الإصلاح
قيل: “أن تحترس دون شك من خصوصية ع مياء… تنزع إلى قصر الصفة الإنسانية لعرق ما أو ثقافة ما.” ارصد أحد دواعي هذا الاحتراس.
الإجابة:
- يقود ترسيخ هذه الفكرة إلى تفشي التعتسّب والانغلاق مما يفسّر الصدام بين الحضارات.
- التسليم بهذه الفكرة يفسح المجال أمام انتشار العصرية. والاعتقاد في وهم التفوّق الذي يبرّر الاستعمار.
أيّ معنى يمكن أن تسنده إلى عبارة “أزمة هويّة” ؟
الإجابة:
إذا كانت الهويّة تتحدّد بمقتضى ضرب من الالتزام والانتماء بما يمكنّ من اتّخاذ موقف وإنتاج رؤية تحدّد الذات أو الثقافة وتمنحها خصوصيتها، فإنّ تعرّض الهويّة لأزمة يغني فقدان محدّداتها الذاتية وضياع خصوصيتها بما يمنع من التعرّف على الذات أو الثقافة على ضوء ما يخترقها. وقد ذكر تابلور: “ما نسمّيه ‘أزمة هويّة’ أي شكال حاذا من الضياع غالبا ما يصفه الناس بالقول إنهم ما عادوا يعرفون قطّ من يكونون”.
الأسئلة:
- استخرج اشكالية النص.
- على أيّ نحو يتحقّق الكوني من المنظور الإسلامي؟
- هل إنّ تنوّع الثقافات واختالفات البشر يمنعان من التعايش أم يحقّقها إمكانية؟ هل يكون من خلال التماثل والتشابه أم عبر الاختلاف والتنوّع؟ يمنعني اختالفي عن الغير من التعايش سويّا؟ هل إنّ التنوّع والتعدّد على مستوى الثقافات يتعارض مع التطلّع إلى مطلب الكوني حسب ما يطرحه الكاتب؟ دعم إجابتك.
الإجابة:
يمثّل التنوّع الثقافات مبدئيّا سمة مميّزة للثقافات البشرية تاريخيا، فهو يقوم على ما تعبّر عنه كل ثقافة من خصوصية تستمدّ منها هويّتها وتجسّم على ضوئها فرادة موقفها في الوقت الذي تكون فيه هذه الفرادة التي حدّدت خصوصية ثقافية ما العنصر المؤسّس لما هو كوني، لأنّه بواسطة ما تنتجه أيّ ثقافة من إبداعات يمكن لها أن تسهم بها في إنشاء الثقافة الكونية. وهكذا، لا يبدو الكوني مطلبا مشروعا إلاّ متى أسهمت فيه كلّ ثقافة بطريقتها ليعبّر بذلك عن ألوان ثقافية متنوّعة تلغي التماثل وتقضي على التشابه والنمطية. [ دعم الإجابة بالرجوع إلى النص] وذلك هو المعنى الذي تتضمّنه النظرة الإسلامية للعالم بصفتها رامية إلى جعل التنوّع والاختلاف بمثابة تتويج للتدبير الالهي للكون بعيدا عن كلّ تعصّب أو انغلاق ديني يقضي الغير ويرفض التعايش.
أيّة شروط يضعها الكاتب لضمان التعايش بين الجماعات أو بين الثقافات ؟
- الشرط الأول: الاعتراف بالغبرية بما يحمله من إقرار بأحقّية من هو مختلف عنّي في أن يحقّق ذاتيته ويؤسّس ثقافته على النحو الذي يرتنيه وليس على نحو ما هو مفروض أو يُكّره على تقليده واتّباعه. فكما أنّه من حقّي حماية خصوصيتي والمحافظة على هويتي من الاختراق، فإن الغير بدوره له الحق في حماية خصوصيته والدفاع عن هويته مما يفصح المجال أمام تعايش الأنا والغير.
- الشرط الثاني: يرتبط بالشرط الأول ويتمثل في “احترام الفروق بالنسبة إلى الأفراد والجماعات”، بحيث لا يمكن أن يؤدي الإقرار بها إلى ترسيخ فكرة التفوق أو التمايز الذي ينجم عنه العنصرية والتصادم. فكلما توفر الاحترام المتبادل بين الأنا والغير مهما كانت الفروق بينهما، فإن ذلك يسمح بالتعايش والحوار في كنف السلم.
هل تعبر النظر الإسلامية للعالم عن خصوصية أم عن كونية ؟
لو تعاملنا مع الإسلام كشريعة تنزلت بلسان محدّد هو اللسان العربي وموجهة إلى مجموعة معيّنة في البداية، فإن ذلك يحيلنا إلى النظر إليه بصفته أحد محددات الخصوصية الثقافية للمجتمع العربي أولا. غير أن الطابع الشمولي للنظرة الإسلامية وخطابه المتّجه صوب الإنسان ليس على وجه التخصيص ولكن بوجه عام دون اعتبار لعرق أو مكان أو زمان أو لغة. من شأن ذلك أن يرتقي بالنظرة الإسلامية إلى مرتبة الكوني. وممّا يدعم ذلك في رؤية الكاتب أن الاختلاف والتعدّد على مستوى البشر والثقافات إنما هو بمثابة المشروع الملازم لعملية الخلق و”المحرّك للوجود”، خاصّة وأن أي تبادل بين البشر لا بدّ وأن يتأسّس على الاختلاف والتعدّد، فهما يشكّلان العنصر “المكوّن لتاريخ العالم والبشرية”. وكما لو أن ما به يكون الإسلام خصوصيا هو ما يتيح للنظرة الإسلامية بأن تكون كونية. وفي ذلك مظهر من المظاهر الدالة على تعالق الخصوصي الكوني.
الموضوع الثاني
يعدّ الخوض في المسألة الثقافية اليوم من أكثر الخطابات رواجا وانتشارا، وليس ذلك بسبب ما تتعرض إليه العديد من الثقافات من أخطار تهدّد هويّتها على نحو ما تشهده الثقافة العربية مثال، وإنما بالنظر إلى اكتساح منطق جديد للساحة الأرضية واختراقها كلّ الحدود والفواصل ألا وهو منطق العولمة. من هنا تمخّضت بعض المواقف التي ترى في العولمة تهديدا صارخا للكوني وإيذانا بموت الخصوصيات الثقافية. ممّا يبعث على التساؤل: ما الذي تحمله العولمة من دلالة تجعلها مشحونة بالأخطار؟ أية صورة تتخذها بالنسبة إلى الإنسان؟ هل تشكل سبيلا للخروج من المعاناة والتخلّص من الأخطار المحدقة بالبشر؟ أم أنها على عكس ذلك تبدو سببا مباشرا لانهيار قيم الإنسان والعصف بطموحه إلى العدل والسعادة ممّا يدعو إلى ضرورة الاحتماء منها والبحث عن وسائل مواجهة أخطارها؟
تمثلّ العولمة اليوم ظاهرة بارزة في حياة كلّ شعوب العالم دون استثناء بمقتضى ما تعنيه من دلالة تقوم بالأساس على اختراق كلّ الحدود التي تفصل مناطق العالم عن بعضها البعض على ضوء ما تحقّق من لدن الثورة المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصالات؛، وكذلك بناء على تحويل العالم إلى قرية تكون أقرب إلى سوق للمبادلات. أصبحنا قادرين اليوم على أن نرى مشهدا واحدا هو الذي تنقله إلينا الحضارة المستأثرة بوسائل الإعلام والمهيمنة على صناعة القرار في جميع المجالات، سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية… ولنقل بإيجاز “صناعة القرار الثقافي” ما دمنا نتحدّث اليوم عن “الصناعة الثقافية”. يبرز إذن خطر ناجم عن اكتساح العولمة هو خطر التنميط عبر ترسيخ ثقافة التشابه أو التماثل التي تقضي على التنوّع وتقصي الاختلاف، لتتبوّأ الثقافة الغربية مكانة عالمية تسعى بكلّ السبل إلى إيهام غير الغربيين بأنها ثقافة كونية. وعندئذ يصبح الإنسان أينما كان خاضعا إلى عنف النمطية المفروضة تحت وابل الأدوات والوسائل الدعائية والإشهار التي لا تفعل سوى أن تتمّق المشاهد وتجمّل الأحداث، إلى جانب ما تحقّقه ثقافة الصورة من تأثير عميق، كلّ ذلك يجسّم مشهد هالك الإنسان المعاصر تحت مطرقة العولمة و”مدفعية الإعلام الموجّه” التي تدكّ الخصوصيات الثقافية دكّا وتعصف بأيّة هويّة “عصفا ماكوال”. فأيّ مغزى يتّخذه التواصل بين الثقافات بعد ذلك؟ وأيّ معنى للخصوصية الثقافية إن لم يعد هناك مساحة لحضور الغير باختلافه وتنوّعه وتعذديته؟ فيم يمكن أن يأمل الإنسان إن لم يعد يرى في غيره سوى شبيه أو مثيل بإمكانه الاستغناء عنه؟ ألا يؤدّي السقوط في فخّ العولمة تدريجيا إلى جمود يصيب الثقافة ويدمرّ الإنسان؟ ألا يكون لهذا الأمل “المزيّف” الذي يقترن بالعولمة انعكاس لخطر شامل لا يقتصر على الثقافة غير الغربية بقدرما يعمّ الثقافة البشرية بما يؤذن بانهيارها، وبالتالي، اندحار الكوني وموته؟
إن كانت هذه التساؤلات موجّهة إلى موقف محدّد يضرب صفحا عن الغير ولا يرى في الأفق سوى ذاته مأخوذا بنرجسيته ومقنونا بتعصّبه، فإنّها في الواقع تترجم انهام ذات وحيرته إزاء ما يجري من أحداث. إنّها ذات الإنسان الذي يريد أن يفهم وأن يعمل على بعث الإنسان من جديد من خلال استعادة قيمة الإنساني في خصوصية تجليّاته وفي المغزى الكوني الذي تحمله كثرة هذه الخصوصيات وتعبّر عنه دون أن يصيبها الوهن أو يعتريها اليأس. فإذا استطعنا التعرّف على من نتوجّه إليه بالإدانة، أي من يتسبّب في جعل العولمة سوء طالع الإنسان وليس أمله، فربّما يسمح لنا ذلك بالتعامل مع العولمة على نحو مختلف يكون باعثًا على تتبّع نور خافت يضيء بشكل باهت يظهر في عمق “نفق” العولمة، إنّه أشبه بالمالذ الذي يجدر بنا أن نوّلي وجهنا شطره، لأنّه حيثما وجهنا وجهنا شطره فتمّت أمل قائم وانتظار مشروع.
إنّ ظاهرة العولمة ليست بالظاهرة المسقطة أو الخاضعة إلى حتمية تاريخية لا مناص للإنسان كي يفلت منها؛ خلف العولمة الثقافية تتوازى نزعات عنصرية ومآرب إثنية تغذّي التفوّق العرقي وتدافع عن تراتبية في العالم وتفاضل في العوالم ( عالم متقدّم وآخر متخلف وغيرها همجي أو بدائي أو غيرذلك من التسميات المحفّرة للإنسان…). لا يمكن أن تحتجب عنّا الأغراض الايديولوجية المتحفّية خلف “المشاهد العولمية” وتكون موجّهة لمختلف العلاقات والتسميات على غرار: الغرب والشرق أو الشمال والجنوب أو العالم الغني والعالم الفقير، ومع ذلك لا يفوتنا هنا التشديد على ما حمله الخطاب المسمّى بما بعد الحداثي من مضامين ترسّخ أفكارا “مفخّخة” بأبعاد تزعم أنّها وارثة التنوير ومبشّرة بإنسانية جديدة، لكنّها في الواقع تبعث على الريب والحذر، خاصّة وأنّ البعض من ” أهلها وذويها” ينكرون على “الحداثة البعدية” جفاءها و”تحجّر العاطفة” أو ” تكّلس الوجدان” لديها، بسبب سيادة منطق أداتي يحوّل كلّ شيء إلى أدوات بما في ذلك العقل الذي يفترض به أن يكون أصل كلّ تشريع وغايته.
لا ينبغي الاعتقاد أنّ هذا المشهد باعثًا على التشاؤم، بل بالعكس، عندما ندرك حقيقته وتنبّين مقاصده وخلفياته، عندئذ يمكننا أن نرسي قواعد “جديدة” لا تكون من جنس “الجديد” الذي أطلقته العولمة الثقافية في ثوبها الغربي. هناك مشاهد إيجابية اقترنت بظاهرة العولمة ولا يمكن التغاضي عنها أو انكارها، من قبيل ما تحقّق على مستوى التواصل من تقارب بين الشعوب، علاوة على ما أنجزته ثورة الاتصالات من نتائج لطالما تطلّع الإنسان إلى تحقيقها في ظلّ قهر المكان والزمان. فمجرّد ما تمكنّ الإنسان اليوم من تخطّي الصعوبات المرتبطة بالمكان والزمان حتّى توصل إلى الاقتراب أكثر من الغير والإحاطة بتراث إنساني كوني كان يجهل مداه واتّساعه وأبعاده. يتعيّن أن نشيّد ما أطلق عليه البعض “عولمة مضادة” تسمح ببزوغ أمل الإنسان في قيم العدل والتسامح والسلّم بما هي قيم كونية لا تحتاج إلى من يبرهن عن أحقيّتها أو يدافع عن ضرورة انتشارها في مختلف أرجاء المعمورة.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما معنى عبارة ‘أزمة هوية’ كما وردت في الإصلاح؟
تعني فقدان محددات الهوية الذاتية وضياع خصوصيتها، مما يمنع التعرّف على الذات أو الثقافة. وقد وصفها تابلور بأنها شكل حاد من الضياع حيث يشعر الناس بأنهم لم يعودوا يعرفون من يكونون.
على أي نحو يتحقق ‘الكوني’ من المنظور الإسلامي حسب النص؟
يتحقق الكوني من خلال التنوع والاختلاف، حيث تعبر كل ثقافة عن خصوصيتها التي تسهم بها في إنشاء الثقافة الكونية. النظرة الإسلامية للعالم تجعل التنوع والاختلاف تتويجاً للتدبير الإلهي للكون، بعيداً عن التعصب، مما يرقى بها إلى مرتبة الكونية.
ما هي الشروط التي يضعها الكاتب لضمان التعايش بين الثقافات؟
الشرط الأول: الاعتراف بالغيرية وحق الطرف الآخر في تحقيق ذاته وتأسيس ثقافته بحرية. الشرط الثاني: احترام الفروق بين الأفراد والجماعات، وعدم تحويل الإقرار بها إلى ترسيخ لفكرة التفوق أو العنصرية.
ما هي المخاطر التي تفرزها العولمة على الثقافات حسب الموضوع الثاني؟
من مخاطر العولمة: خطر التنميط وترسيخ ثقافة التشابه والتماثل التي تقضي على التنوع، وإقصاء الاختلاف، وجعل الثقافة الغربية تتبوأ مكانة عالمية بإيهام الآخرين بأنها كونية، إلى جانب تأثير الإعلام الموجه وثقافة الصورة التي تدك الخصوصيات الثقافية.