المادة: الفلسفة
المستوى: السنة الرابعة آداب
إعداد: منير عبيدي

المشكل الفلسفي وصيغ المواضيع

الجمهورية التونسية – وزارة التربية – الإدارة الجهوية للتربية بالقصرين

توطئة

يبدو أن هناك صعوبات متعدّدة تعترضنا عندما نكون بصدد معالجة الموضوع الإنشائي في مادة الفلسفة، وقد لا نستطيع تحديدها بشكل دقيق. فهذه الصّعوبات توقع التلميذ في مزايق خطيرة من أهمها الوقوع في السرد أو الخروج عن الموضوع أو تغييب المطلوب والاكتفاء بتحليل سطحي … الخ. وإن كنا لا نقدر على حصر الصعوبات فإن المزايق هي أيضا تمتنع عن الحصر والإحصاء، ولكن يمكن على الأقل أن ننتبه إلى الأسباب الرّئيسية التي تقف وراء ذلك، أي ضرورة إرجاع أغلب الصّعوبات إلى صعوبة أساسية تتعلق بالغموض الذي يميّز وعي التلميذ بالفرق بين السؤال المطروح (الوارد في نصّ الموضوع) والمشكل الفلسفي الذي يطرحه علينا الموضوع:

عندما يتمثّل التلميذ الموضوع الفلسفي الإنشائي على أنه ” سؤال ينتظر البحث عن جواب «، يدفعه ذلك إلى بحث مضني اعتقادا منه أن هناك جواب يمكن أن نعثر عليه سواء كان ذلك على ” قارعة الطّريق ” أو في “كّراس المعلّم ” أو بأي جهد منه .. الخ، ثم يتوهّم بعد ذلك أنّ هذا الجواب هو ما يناسب السّؤال المطروح، وعوض التفكير فيما يطرحه الموضوع من إشكاليات فلسفية، قد تمتنع عن الحلّ، يكتفي بإدراج بعض الأطروحات التي يعتقد أنها قدّمت الجواب المناسب عن السّؤال المطروح أو على الأقل أنها تدعم جوابه ، وهذا ما يوقع به في السّرد أو الخروج عن الموضوع أو الفهم السطحي.

وبالإضافة إلى هذا الخطأ، قد يذهب في اعتقاد التلميذ أيضا أن المشكل الفلسفي الذي يطرحه علينا السؤال ينتظر هو أيضا منا جوابا، والجواب الذي يناسب السؤال هو نفسه يناسب المشكل الفلسفي، وقد نقع في نفس المخاطر التي سبق بيانها، وهذا ما يدفعه الى الاعتقاد خطأ ان هذا الجواب هو ما يقترن أنطولوجيا بالمشكل الفلسفي – وحسب رأيه- .

وحتى نتجاوز مثل هذه الأخطاء، علينا أن ندرك الفرق المفهومي بين السؤال والمشكل الفلسفي : فالسؤال يفترض جوابا مباشرا عنه، ويحظى هذا السؤال بشيء من البداهة لأنه جواب مباشر تعوزه الحيرة والدهشة الفلسفيّتين ، أما المشكل الفلسفي لا يقتضي إجابة مباشرة ولا حال جاهزا ، بل قد يقتضي أن يبقى دون حلّ إن لزم الأمر ذلك، لأن المشكل الفلسفي ينبع من ذلك الإحراج وتلك الصعوبة التي يطرحها علينا السؤال ويدفعنا إلى التفكير فيها ، وإن عثرنا على شيء من الإجابة، وإن بدت غامضة، وجب أن لا نعتبرها حدًا لتفكيرنا بل بداية له ، وعندئذ إذا أردنا ان نحسن تمثّل المشكل الفلسفي للسؤال المطروح علينا في الموضوع الإنشائي وفهمه، فعلينا أن نقوم بمساءلة السؤال ، أي يمكن أن نعتبر المشكل الفلسفي ” سؤال السؤال “.

وحتى يتعمّق تمثلنا للمشكل الفلسفي يمكن أن نقارن بينه وبين المشكل العلمي، فالمشكل العلمي هو سؤال مطروح للحلّ، أما بالحصول على نتيجة ما أو باكتشاف حقيقة ما، وان كان ذلك بتعيين منهج يمكننا من ذلك، ويكون هذا الحلّ أو هذه الحقيقة هي شبه نهائية، لأن المعطيات التجريبية المعتمدة دقيقة والمنهج المتبع واضح.

أما المشكل الفلسفي فهو يدفعنا إلى التفكير ولكن ليس انطلاقا مما هو واضح وبديهي وبسيط، وإن بدا لنا أن هناك شيء من البداهة والوضوح علينا أن نفترض أنها بداهة خادعة ووضوح يخفي غموضا ، وليس ذلك بهدف التعقيد بل بهدف التحصين من الوقوع في الوهم، وبهدف ضمان فالفيلسوف لا يمكنه أن يفكر إلا انطلاقا من المعاني الغامضة والمتعددة الدّلالات ، وعندئذ لا ننتظر من التفكير الفلسفي أن ينتهي بنا إلى حلول واضحة ونهائية أو حقائق مطلقة، بل على خلاف ذلك قد ينتهي بنا الأمر إلى أن نترك المشكل قائما ودون حلّ ، لأنه كلّما ادعينا العثور على حل إال وتبيّنا أن هناك معضلة أو مشكال، وقد ينتهي بنا الأمر كذلك إلى يأس من الحقيقة، أو الانتهاء الى تناقض لا يمكننا تجاوزه ،

ولكن هذه الغايات المحتملة قد تجعل البعض يتهم التفكير الفلسفي بأنه مجرّد لهو فكريّ، إال أن هذه التهمة تكون باطلة إذا ما تمثّ لنا بوضوح أن التفلسف ليست غايته الانتهاء إلى حقيقة بل هو ” دربة على حبّ الحقيقة والتوق إليها، وذلك من أجل أن نكون قادرين على معرفتها بذواتنا طبقا للشعار السقراطي ” اعرف نفسك بنفسك”. وهو الأمر الذي يخول لنا المحافظة على روح التفكير الفلسفي بما هو تفكير ذاتي او ممارسة ذاتية للتفكير تتزّه عن أن تكون تلقينا أو حلولا جاهزة،

وبناء على ذلك يتعيّن علينا أن نحسن صياغة المشكل الفلسفي على أن نضع في الاعتبار أنه ليس معطى جاهزا أو استبدال مجاني للسؤال المطروح بأسئلة أخرى أو إعادة نسخ لهذا السؤال أو للأسئلة المصاحبة للنصّ، بل إنه يتحدّد بعد أن ننتهي عملية التوضيح والتمحيص والبناء لمسار فكري يقدم عدّة حلول للسؤال المطروح ومناقشتها (نقدها) إما مسايرة أو تنسيبا أو وضع حدود ، ولذلك علينا إرجاء صياغة المشكل الفلسفي إلى آخر مراحل العمل التحضيري .

ولكن هناك أمرا أساسيا نعتمده في صياغة المشكل الفلسفي بصفة خاصة وفي تحديد مسار تفكيرنا في الموضوع بصفة عامّة وهي صيغة المساءلة التي طرح بها سؤال الموضوع، وهناك سؤال تقليدي يتبادر إلى ذهن التلميذ مفادها: ” هل أن هذه الصّيغة التي ورد عليها الموضوع تقتضي النقاش أم لا؟ ” ، ولكن يبدو أن هذا السؤال زائد عن اللزوم إن لم نقل أنه علامة غباء ، خاصّة إذا وضعنا في الاعتبار أن المعالجة السّليمة للمشكل الفلسفي المطروح تقوم على إحداث سجال فلسفي بين أطروحات فلسفية وحلول مختلفة بشأن ذلك المشكل ، وهذا يعني أن هناك تلازما ضروريا في المقال الفلسفي بين قسم التحليل وقسم النقد ( النقاش) مهما كانت طبيعة الاستفهام ، ومع ذلك فإن لكل صيغة مساءلة خصوصياتها التي تميّزها عن غيرها، ولعل ذلك هو السبب الرئيسي الذي يقف وراء كل هذه الصّعوبات التي أثرناها سابقا، وعندئذ يمكن أن نقوم بشبه تصنيف ولو نظريا لبعض الصّياغات المشهورة مستندين في ذلك إلى بعض المواضيع حتى نتبيّن أن المطلوب يختلف من صيغة مساءلة إلى أخرى، مع العلم أن ما سنقدّمه ليس نهائيا لأن لكل موضوع خصوصيّاته التي تميزه عن غيره، وأن المطلوب لا يدرك أحيانا إلا بضرب من الحدس.

محاولة في تصنيف صيغة المساءلات :

– ملاحظة: سنقف في هذا التصنيف على المعطى المنطقي لكل صيغة من خلال أمثلة دون أن نسهب في التفاصيل، لأن غايتنا ليس مثل هذا الإسهاب بل الفهم السليم للمطلوب من خلال الصيغة الاستفهامية التي ورد بها. أي أن هذا العمل هو منطقي بالأساس.

1- المواضيع التي تطرح بـ “هل” وتتمحور حول علاقة بين طرفين :

أ – مواضيع تتعلق بتحديد طبيعة العلاقة بين الموضوع والصفة او بين الحامل والمحمول:

مثال : * هل الفن لغة ؟

← الفن = حامل // لغة = محمول

← مركز ثقل السؤال الذي يتحدّد من خلاله المشكل الفلسفي هي طبيعة العلاقة الحمليّة بين الفنّ واللغة واستتباعات ذلك:

الفن {ع / حملية } لغة : العلاقة الحملية ؟ :

  • تماهي : المحمول يتماهى مع الحامل ؟. المحمول يستوفي حقيقة الحامل أي أن اللغة تستوفي حقيقة الفنّ؟
  • تعريف جزئي او انتماء: الفن جزء من اللغة؟ أو اللغة بعد من أبعاد الفنّ؟
  • تناقض: استحالة أن يكون الفن لغة ؟….

ب – مواضيع تتعلق بالتحديد الوظيفي: ( المحمول وظيفة من وظائف الحامل )

مثال : * هل يحصّننا العلم من الوهم ؟

← العلوم : الموضوع // الحصانة من الوهم = الوظيفة

← يجب أن نأخذ ما يلي في الاعتبار:

  • مشروعية إسناد هذه الوظيفة إلى العلم او عدم مشروعية ذلك؟
  • اختبار قدرة العلم على أداء هذه الوظيفة: ان نتبيّن ان كان عاجزا ام قادرا؟
  • العلم ال يقوم إال على الخطأ والوهم

2- مواضيع تطرح بـ “هل” وتقتضي اختبار استطاعة أو قدرة أو إمكان أو حق ومشروعية :

أ – اختبار الإمكان:

مثال1 : هل يمكن أن نجعل من السعادة غاية بالنسبة الى الفعل الاخلاقي ؟

← هل يمكن؟ – نعم + ال

  • يمكن أن نجعل من السعادة غاية الفعل الأخلاقي؟ : اختبار الإمكان : النظر في شروط الإمكان + تحليل وتعليل + الدعم بأمثلة + النّظر في مدى الإمكان ( التنسيب )
  • ال يمكن أن نجعل من السعادة غاية الفعل الأخلاقي: التشريع لعدم الإمكان وتبريره المبرّرات والأسس + تقديم بعض المحاولات التي توحي بالإمكان وتنسيبها (بيان حدودها) + بيان الموائع والعوائق التي تجعل السعادة غاية الفعل الاخلاقي…

← ويمكن أن نجمع بين الإمكانيتين بطريقة جدلية ونتجاوزهما معا

مثال2 : هل من دور يمكن للفلسفة أن تلعبه في زمن أصبح فيه العلم أداة هيمنة على الطبيعة والإنسان ؟

← هذا الموضوع يوحى بصعوبة إسناد دور او وظيفة ما

  • نعم: إمكانية الإسناد: يمكن للفلسفة أن تلعب دورا أو تؤدي وظيفة … : تبرير إمكانية الإسناد + بيان صعوبة الوضع الذي يمكن للفلسفة أن تلعب فيه دورا ما ينتظر منها .. هذا الدور (تحرير الإنسان والطبيعة من هيمنة العلم + المراهنة على حرية الإنسان وكرامته …)
  • ال : استحالة الإسناد : ال دور للفلسفة في ظلّ هيمنة العلم على الإنسان والطبيعة … متررات سلب الفلسفة من كل دور … تبرير الاستحالة.

← تسبيق إمكانية على أخرى جائز ولكن بشرط اللين في التفكير ومراعاة المرجعيات الفلسفية.

ب – اختبار الاستطاعة والقدرة:

مثال : * هل نستطيع أن نكون أحرارا اليوم ؟ = هل : نعم + ال : إمكانية الاستطاعة والقدرة على أن نكون أحرارا + استحالة ذلك.

  • يستطيع الإنسان ان يكون حرًا اليوم : الحرية أمر مستطاع ومقدور عليه اليوم ( اليوم : التطور العلمي + العولمة + الطغيان السياسي + الحاجة ) = الكشف عن مصدر القدرة والاستطاعة + تبرير وتشريع + تنسيب القدرة والاستطاعة + توضيح مجال الحرية المقدور عليها …
  • ال يستطيع الإنسان أن يكون حرًا اليوم : الحرية أمر غير مستطاع وال مقدور عليه اليوم ( في ظلّ : التطور العلمي + العولمة + الطغيان السياسي + الحاجة .. ) = العوائق والموائع التي تجعل الاستطاعة والقدرة على الحرية أمرا ممتنعا + تبرير وتعليل + بيان تبعات استحالة الاستطاعة على الحرية ..

← اختيار إمكانية عن أخرى في التحليل والنقاش يقتضي ضرب من الحدس بشرط أن نضع في الاعتبار المرجعيات الفلسفية التي نستخدمها …

ج – اختبار حق ومشروعة:

مثال: هل يحقّ لنا أن لا نعترف بالآخر؟

← في مثل هذا الطُّرح مركز ثقل السؤال يتمحور حول : الحق والمشروعة

  • يحق لنا = = من الشرعي أن … = = المشروعية
  • لا يحق لنا = = من غير الشرعي أن … = = عدم المشروعية = = استحالة الحق …

← هذه الصيغة مماثلة تماما لصيغ: ما مشروعية …. ؟ + بأي حق؟

▶ يحق لنا أن لا نعترف بالآخر : مشروعية عدم الاعتراف به + المبرزات والأسس ( الآخر بما هو خطر يهدد انيتنا – الآخر جحيم – الآخر خطر على الهوية ،..) + التبعات … + وضع الحدود لحقنا في عدم الاعتراف بالآخر….

▶ لا يحقّ لنا أن لا نعترف بالآخر : عدم الاعتراف به غير مشروع بالنّظر إلى الأسس والمبرّرات التالية ( الآخر شرط ضروري للوعي بالذات – الآخر ليس الغير بل هو الآخر المختلف عني – وجود الآخر شرط الهوية المركبة … ) + إمكانية تنسيب هذه الأطروحة …

☼ يمكن تقديم إمكانية في التحليل على أخرى في النقاش ولكن يجب أن نضع في الاعتبار المرجعيات الفلسفية الموظّفة، وأن لا يكون اختيارنا خانقا لتفكيرنا …

3- مواضيع تطرح بـ “هل” وتدعونا إلى اختبار مدى صحة قول أو رأي أو مدى صدق حد ( تعريف ) أو مدى صدق تناقض:

أ – اختبار مدى صدق القول أو الرأي:

مثال 1 : هل يحق لنا القول ( الإقرار – الجزم – التسليم … ) بأنه كلما ازددنا تقدما إلا وازددنا توحشا ؟

☼ بالإضافة إلى مشروعية القول أو عدم مشروعيته علينا الانتباه إلى ضرورة اختبار مدى إمكانية صدق القول أو الرأي أو الإقرار.

☒ في مثل هذه الصيغة قد لا يحق لنا الاختيار بين ” لا ” و” نعم ” لأن المسألة تتعلق باختبار مشروعية قول أو رأي أو إقرار :

  • التحليل: القول بأنه كلما ازددنا تقدما (التطور العلمي – التقدم الحضاري) إلا و ازددنا توحشا: المبررات والأسس + توضيح التلازم بين التقدم والتوحش ومظاهر ذلك …
  • النقاش: حدود القول : إمكانية تقدم دون توحش.

مثال 2 : هل ترى في تطوير النماذج العلمية ما يسمح بالاستغناء عن التجربة العلمية ؟

← هذا الموضوع يطالبنا بإبداء الرأي في ما أن كان تطوير النماذج العلمية يغنينا عن التجربة العلمية؟

  • إبداء الرأي بالإيجاب: في تطوير النماذج هناك ما يبرّر إمكانية الاستغناء عن التجربة ؟
  • إبداء رأي مخالف: ليس في تطوير النماذج ما يبرّر الاستغناء عن التجربة ؟

ب – اختبار صدق الحدّ:

مثال : هل أن التفلسف تجاوز حدّ ؟

← بالإضافة إلى الإجابة التقليدية بلا أو نعم علينا أن ننتبه في مثل هذه المواضيع إلى أن الأساسي هو العلاقة القائمة على حدّ وتعريف بين طرفين:

  • نعم: التفلسف تجاوز: الأسس والمبررات + التحليل والتعليل + الدعم بأمثلة …. == الغاية هي بيان استقامة الحدّ.
  • لا: التفلسف ليس تجاوزا: الأسس والمبررات التي تجعل الحدّ يستقيم.

ج – اختبار مدى صدق التناقض أو الترادف:

مثال: هل من تعارض (تناقض) بين تبنّي حقوق الإنسان والإقرار بسلطة الدولة؟

← في مثل هذه المواضيع علينا أن ننتبه إلى أن المطلوب هو أن نختبر وجود التناقض أو عدمه بين طرفين:

  • نعم: بيان التناقض والتعارض بين تبنّي حقوق الإنسان والإقرار بسلطة الدولة: المبرّرات والأسس.
  • لا : ليس هناك تناقض أو تعارض بين الطّرفين : المبررات والأسس.
  • مع التجاوز.

II – الأقوال والمصادرات:

إذا تعلق الأمر بالأقوال والمصادرات التي تطرح علينا في الموضوع الإنشائي فإن الصّعوبة الأساسية لا تكمن في المطلوب الذي يرشدنا إليه السؤال الذي يشفع القول أو المصادرة ( ما رأيك ؟ +/ كيف تفهم هذا القول ؟ +/ حلّل هذا القول وناقشه / بأي معنى تفهم هذا القول ؟ … ) بل في فهم القول في حدّ ذاته .

فالموضوع الذي يشتمل قولا فلسفيا يقتضي:

  • تقديم رأي في التحليل وتجاوزه برأي آخر في النقاش – أو تجاوز الرأيين معا إن أمكن- إذا كان المطلوب ” ما رأيك؟ ” أو” أبدي رأيك.
  • تقديم محاولة فهم في التحليل وتجاوز المحاولة في النقاش، إن كان المطلوب ” كيف تفهم هذا القول؟”.

ولكن علينا أن ننتبه إلى مضمون القول وأن نحذر الوقوع في بعض المزالق الخطيرة والتي منها :

  • سوء فهم القول سواء كان فهما غامضا أو معاكسا له
  • صعوبة الحسم في إن كان القول يحتمل مفارقة أم لا

مثال: الموضوع : ” حكم على الإنسان بالحرية ” = = مفارقة ظاهرية بين طرفين : الحكم والحرية .

  • من الأخطاء الشائعة كذلك تقسيم القول إلى نصفين، فيعالج النّصف الأول في التحليل والثاني في النقاش

مثال : قيل عن العمل :” هذه الحركة التي تكشفني هي نفسها تخفيئي، وهذه الحركة تحقّقني هي نفسها تسلبني شخصيتي …” (بول ريكور)

هذا القول أراد أن يكشف لنا عن مفارقة يحدثها العمل فهو بقدر ما يحرّ رنا إال ويجعلنا موضوع استعباد واغتراب … وبالتالي ال يحق لنا أن نقسم القول إلى نصفين بل علينا أن ندرك كيفية الكشف عن هذه المفارقة وأن نبيّن حدود هذا الموقف ببيان إن كانت المفارقة تستقيم أم ال … ( ضرورة تحليل كل ما ورد في القول ونقد كل ما ورد في القول )

  • عدم الانتباه إلى ما تتضمّنه بعض الأقوال من تجاوز ويتجلى ذلك خاصة إذا ما ورد القول في تركيب حصري …

مثال : ” أن حقيقة الإنسان لا تكمن في ما يعيه من ذاته فحسب، بل كذلك في ما يخفيه “

  • الحد الأول الذي وقع تجاوزه: حقيقة الإنسان = ما يعيه من ذاته
  • الحد الثاني: حقيقة الإنسان = ما يخفيه من ذاته
  • الحد الثالث: حقيقة الإنسان = تكمن فيما يختفي عنه (اللاوعي أو اللاشعور)

• ملاحظة هامة: البد من الانتباه الى التراكيب النحوية والصرفية التي يحتملها الموضوع الإنشائي. فمثال في هذا الموضوع نسب فعل إخفاء الحقيقة الى الإنسان وهو فعل إرادي، بينما إخفاء الجانب اللاواعي (المكبوتات) ليس فعال إراديا، ولذلك يتحوّل فعل الإخفاء الى فعل مبني للمجهول. ☼ من الخطأ كذلك أن نتبنى الحدّ الأول في التحليل والحدّ الثاني في النقاش، لأنه علينا أن نوضّح كال الحدين في التحليل وان نبين كذلك كيفية التجاوز، أما النقاش يمكن أن يتضمن تجاوزا لكال الحدين بحدّ ثالث: حقيقة الإنسان = ما يختفي عنه، أو أن نبيّن أن التجاوز غير مشروع وذلك بإبطال الحدّ الثاني دفاعا عن الحدّ الأول.

IV – المواضيع التي تستدعي النظر في أسس الحق والمشروعية أو عدمهما :

قد تطرح هذه المواضيع بصياغات مختلفة مثل: ما مشروعية … ؟ + ما مدى مشروعية … ؟ بأي حقّ …. ؟ هل يحق … ؟ هل يعقل …

في مثل هذه المواضيع نحن مطالبون دائما بتوضيح أسس المشروعية والحقّ أو أسس استحالتهاما. وعلينا أن نحذر الانسياق في سرد كل ما نعرف بشأن المعطى دون مبالاة بما هو أساسي : الأسس والمبررات التي تجعل من أمر ما مشروعا أو عديم الشرعية.

مثال: ما مشروعية تأسيس سيادة الدولة على العنف ؟

التحليل: تأسيس سيادة الدولة على العنف مشروع بالنظر إلى المبررات والأسس التالية : …

النقاش: تأسيس سيادة الدولة على العنف غير مشروع بالنظر إلى المبرّرات والأسس التالية: …

ويمكن تجاوز الأمرين معا ببيان ضرورة تأسيس الدولة عن الحق بدل العنف.

☼ ومن الخطأ أن نترك المبرّرات والأسس بشأن المشروعية أو عدمها والوقوع في سرد كل ما نعرف عن الحق والعنف.

V – مواضيع تتعلق بتوضيح الامتداد الممكن لأطروحة أو موقف مع وضع حدوده :

هذه المواضيع قد تطرح بالصيغات التالية: إلى أي مدى …؟ إلى أي حدّ ؟ ما مدى صحة القول … ؟

← هذه المواضيع تقتضي أن نوضح المدى الممكن أو المجال الممكن الذي يصحّ فيه القول أو الرأي أو الموقف (في التحليل). ثم وضع حدّ لذلك بتوضيح المجال الذي يفقد فيه هذا الموقف صلاحيته ومشروعيته (في النقاش).

مثال 1 : إلى أي مدى يمكن الاقرار بأن الانظمة الرمزية سلطة ؟

– علينا ان نبيّن المدى الذي يصحّ فيه هذا الإقرار، وأن نبيّن المدى الذي لا يصحّ فيه.

مثال 2: أي ضرورة للواجب الاخلاقي؟

– علينا أن نبيّن ما الذي يجعل الواجب الأخلاقي ضروروي وأن نوضح طبيعة هذه الضرورة ، ثم نكشف عن إمكانية انعدامها.

VI- الزوج المفهومي :

(المواضيع التي تطرح في صيغة زوج من المفاهيم التي تنتمي إلى باب واحد من البرنامج)

– يجد المترشح نفسه في هذه المواضيع على درجة كبيرة من الحرية في اختيار المنهج المناسب، ولكن بشرط أن لا يفصل بين المفهومين أي أن لا يعالج كل مفهوم على حده ، – التركيز على العلاقات الممكنة بين المفهومين. كأن نذكر من بين هذه العلاقات الممكنة: التناقض، التعارض، التماهي، التعريف، الحدّ، الوظيفة، التجاور، التجاوز، الانتماء، التضمن، السببية، العقدة، الحل، المشكل، التوافق، تلفيقية، معيارية …الخ.

– مثال1 : الغيرية والهوية : لا يمكن أن نحدد العلاقة بين المفهومين على أنها توافق او تضاد الا باستدعاء مفهوم مجاور ثالث وهو مفهوم الاثنية : أي إن كانت الغيرية تمثل خطرا على الانية فهي إذن خطر على الهوية ، وإن كانت لا تمثل خطر على الانية فذلك معناه أن التوافق ممكن.

– مثال 2: الانية والتواصل : علينا ان ننتبه هنا الى العلاقة الوظيفية التي تربط التواصل بالآنية من جهة أنه يحققها، ثم نكشف بعد ذلك عن الكيفية التي بها يستطيع التواصل أن ينفي الهوية.

– مثال 3: الحرية والمواطنة : علينا ان ننتبه الى العلاقة المعيارية بين المفهومين. أي أن تحقيق الحرية واحترامها من قبل السيادة هو معيار تحقق المواطنة .

ملاحظة هامة: أغلب المواضيع في صياغاتها المختلفة تستدعي مفهومين أو اكثر. ومن الخطأ التركيز على مفهوم دون غير من المفاهيم الواردة في الموضوع سواء كانت جلية أو مجاورة. بل يجب الاشتغال على كل المفاهيم بنفس القيمة التي يمنحها إياها البناء المنطقي للموضوع.

الاستراتيجيات الأساسية للعمل التحضيري (مرحلة الفهم)

ملاحظة : نعني بالعمل التحضيري مرحلة الفهم التي تخوّل لنا فهم الموضوع الفلسفي وكذلك فهم النص الفلسفي، وهي مجموعة من الخطوات او الاستراتيجيات التي يجب القيام بها قبل وضع التخطيط وقبل البداية في التحرير، إذ من شأنها ان تيسّر لنا طرح المشكل وتوخي المنهج الملائم والانتباه الى المطلوب بدقّة. حيث يجب علينا القيام بما يلي:

  1. النظر في صيغة المساءلة: الانتباه إلى المعطى المنهجي والمعطى المعرفي.
  2. تحديد المفاهيم الأساسية والعلاقة بينها:
  3. الكشف المبدئي عن المطلوب:
  4. تعيين المرجعيات الفلسفية:
  5. صياغة المشكل الفلسفي: طرح مجموعة من الأسئلة تسمح لنا بصياغة المشكل ثم إعادة إدماج هذه الأسئلة وتكثيفها وفقا لمعايير طرح المشكل.
  6. صياغة التمهيد:

بالتوفيق والنجاح لأبنائنا التلاميذ.

الأسئلة الشائعة (FAQ)

ما الفرق بين السؤال والمشكل الفلسفي؟

السؤال يفترض جواباً مباشراً ويحظى بشيء من البداهة، بينما المشكل الفلسفي لا يقتضي إجابة مباشرة أو حلاً جاهزاً، بل قد يقتضي أن يبقى دون حل إن لزم الأمر، لأنه ينبع من الإحراج والصعوبة التي تدفعنا إلى التفكير. المشكل الفلسفي هو ‘سؤال السؤال’.

كيف نميز بين المشكل العلمي والمشكل الفلسفي؟

المشكل العلمي هو سؤال مطروح للحل، ويتم الوصول إلى نتيجة أو حقيقة شبه نهائية بناءً على معطيات تجريبية دقيقة ومنهج واضح. أما المشكل الفلسفي فيدفعنا إلى التفكير انطلاقاً من المعاني الغامضة والمتعددة الدلالات، وقد ينتهي بترك المشكل قائماً أو الوصول إلى تناقض، وغايته التفلسف وليس مجرد الوصول إلى حل.

ما هي أهم صيغ المواضيع الفلسفية التي تطرح بـ ‘هل’؟

تتنوع صيغ ‘هل’ إلى: 1) مواضيع تتعلق بتحديد العلاقة بين طرفين (مثل: هل الفن لغة؟). 2) مواضيع تتعلق بالتحديد الوظيفي (مثل: هل يحصّننا العلم من الوهم؟). 3) مواضيع تطرح لاختبار الاستطاعة أو القدرة أو الإمكان أو الحق والمشروعية. 4) مواضيع تطرح لاختبار مدى صدق قول أو رأي أو مدى صدق تناقض.

ما هي الاستراتيجيات الأساسية للعمل التحضيري (مرحلة الفهم)؟

تشمل الاستراتيجيات: 1) النظر في صيغة المساءلة والانتباه إلى المعطى المنهجي والمعرفي. 2) تحديد المفاهيم الأساسية والعلاقة بينها. 3) الكشف المبدئي عن المطلوب. 4) تعيين المرجعيات الفلسفية. 5) صياغة المشكل الفلسفي عبر طرح مجموعة من الأسئلة وإدماجها. 6) صياغة التمهيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top