التفكير العلمي
محتويات الدرس
تمهيد: عوامل نشأة البحث العلمي وتطوره
لم يكن للعرب في الجاهلية علم يذكر وبعد ظهور الإسلام وبعد أن استقر الوضع للعرب في البلاد التي فتحوها انكبوا على تحصيل العلوم بدافع ديني فطلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة من المهد إلى اللحد. وجد العرب عند الأمم التي دخلت الإسلام ضالتهم فوفقوا موقف الوارث وكانت العلوم المتفرقة فجمعوا شتاتها وورثوا أصولها ونسقوا بينها وحفظوها من الضياع.
ومن أهم العوامل التي ساهمت في نقل علوم الأمم الأخرى هو تشجيع الخلفاء على الترجمة فالمأمون مثلا بنى للترجمة دار خاصة دار الحكمة وكان يعطي لحنين بن اسحاق شيخ المترجمين زنة ما يترجمه ذهبا إذن المعرفة ارث إنساني يأخذ فيه اللاحق عن السابق.
- الحضارة العربية الإسلامية حضارة منفتحة على الآخر.
- يحتل البحث العلمي في الحضارة العربية الإسلامية القديمة محلا متميزا.
فما حد التفكير العلمي؟
هو نزعة في التفكير تحكم إلى منطق العقل وتستأنس به بالملاحظة العلمية والتجربة في اكتساب المعارف وتطويرها.
تجليات التفكير العلمي:
تمثلت في + ضبط الحدود والمفاهيم: دقة المصطلح يقول الجاحظ مفسرا سلوك الكلب ” فليس يكون هذا الا عن مقداريه بمعرفة مقدار ما بين الوقتين”
بناء المعارف المجردة:
يعرف ابن خلدون علم العمران البشري الذي وضعه ان تنظر في الاجتماع البشري الذي هو العمران وتميز ما يلحقه من الأحوال لذاته وبمقتضى طبعه وما يكون عارضا لا يعتد به وما لا يمكن ان يعرض له “.
مجالات التفكير العلمي:
- في العلوم الانسانية: علم التاريخ وعلم العمران البشري ابن خلدون
- في العلوم التجريبية: الفيزياء علوم الأحياء الطب والتشريح والصيدلة: ابن الهيثم / ابن البطار / ابن الجزار / ابن النفيس.
- في العلوم الرياضية والحكمية: الرياضيات الجبر الهندسة الفلك الفلسفة المنطق: الخوارزمي / جابر ابن حيان المخريطي.
- المخترعات الميكانيكية والعلوم التطبيقية: علوم المياه والري علوم الفلاحة: ابن الجوزي /ابن شباط ” قانون المياه بواحات توزر.”
- في مجال الفلسفة والأدب واللغة: (النحو والصرف والبلاغة والعروض)
إذن ثبتت انجازات العلماء العرب القدامى سيما في:
- نقل البحوث العلمية من المستوى التجريدي إلى المستوى التطبيقي والتأكيد على أهمية المنهج التجريبي كتحديد أعضاء الجسم ووظائفها عبر التشريح وليس عبر التخيل والتصور، إجراء التجارب المخبرية في الكيمياء.
- التميز بين العلوم الصحيحة الدقيقة والخرافة والسحر والكهانة وإرساء مناهج في البحث.
- استثمار العلوم في الحياة اليومية مثل اعتماد الحساب في الهندسة وحساب الزمن والأوزان والمكاييل وتصميم الخرائط.
- تصحيح بعض الأفكار الخاطئة: كتحديد ابن النفيس الدورة الدموية الصغرى ومخالفة نظرية جالينوس وتكفير “ابن الهيثم” اتجاه عملية الإبصار من العين إلى الشيء المبصر.
- تحقيق انجازات عملية عديدة مثل صنع الاسطرلاب في العلم الفلك وإنتاج الأدوية من الأعشاب والمزج بين الطب العضوي والطب النفسي وخاصة على يدي “الرازي”
نتائج التفكير العلمي:
- تقدم البحوث والتجارب على النبات والحيوان والجماد
- التوصل إلى علاجات عديدة لأمراض منتشرة بطرق علمية دقيقة.
- تطور مستوى العيش وأمل الحياة لدى عامة الناس.
- تحقق وجوه من رفاهة التمدن وانتظام الحياة المدنية.
- تقديم نموذج حضري وسيط يصالح بني المعرفة الدينية والمعرفة العلمية
- تحقيق تمثل جديد للحضارة يقوم على أسس العلم للعمل والعمل للعبادة.
- إرساء قيم قداسة الإنسان بقداسة عقله المبدع الباحث.
- إشعاع العرب بحضارة وسيطة طورت علوم اليونان
- تقديم نموذج معرفي يتكامل فيه العلم والإيمان وبدعمان نهضة الإنسان في مدنيته وتحضره
- الاستفادة من المعرفة العلمية في الحياة اليومية لمختلف طبقات المجتمع
- معرفه أسراك الكون وإدراك الحكيمة وبلوغ الحكمة من خلق الكون والإنسان
- السيطرة على الطبيعة لخدمه الإنسان عبر الاختراعات التي تيسر الحياة
- إنشاء تراث علمي عربي إسلامي يضاهي تراث الأمم السابقة ويتفق عليهم إذ ربط العرب بين العلم والدين والأخلاق.
صفات العالم
التحلق بالعلم والمعرفة – الصبر والبعد عن التسرع – الانفتاح على الحضارات الأخرى – احترام – الموضوعية والدقة في البحث والتحري في المنهج – التثبت من النتائج – العلماء السابقين والتواضع أمامهم احترام الجانب الأخلاقي في العلم.
القد (النقد):
في بيان قيمة التفكير العلمي عند العرب قديما
- تفكير علمي أم تفكير ديني؟: الخلفية الدينية مؤثرة على البحث العلمي ومواجهة له بشكل يصب في إثبات الحقيقة الدينية فيحد من حرية البحث العلمي.
- علوم منقولة أم علوم مبدعة؟: استفادة العرب من غيرهم عبر الترجمة قد حتمت ثلاثة ادوار للحركة العلمية: طور النقل والاقتباس – طور النقد والمراجعة – طور التطوير والإضافة.
- نزوع إلى العقل أم غلبة للنقل؟ أساس الثقافة العربية نقلي والعلوم تحتاج تربية عقلانية وقد تصارع العقل والنقل في ثقافة العرب مما اثر على تقدم المباحث العلمية وتطورها إلى حد الآن.
- نروع كوني شامل أم ديني محدود؟: مباحث العلماء المسلمين تخدم الإنسانية وتقيدها في كل مكان لكنها موجهة أكثر إلى إثبات الحقيقة الدينية لذلك تغلب عليها روح الإيمان والاكتفاء بالنافع الديني.
الخلاصة:
اتسم التفكير العلمي العربي الإسلامي القديم بالتنوع والثراء وقد تحقق ذلك بفضل اعتماد العلماء العرب المسلمين على منهج صارم وطرائق بحث دقيقة تبدأ من الشك لكي تصل إلى اليقين (الشك المنهجي عند الجاحظ).
- الاستفادة من اطلاع العلماء العرب والمسلمين القدامى على التراث العلمي والمتنوع عند الأمم الأخرى.
- تصحيح بعض ما اعتبروه أخطاء علمية في هذا التراث
- إضافة معارف جديدة فأسسوا علوما تنسب للحضارة العربية الإسلامية وتمكنوا من إنشاء تراث لكن ذلك لا يعني انه تراث كامل تعجز البشرية عن أن تضيف إليه لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل استمرت مساهمة العرب اليوم في الانجازات العلمية الحديثة؟
العرب اليوم:
- ضعف المساهمة في الإنجازات العلمية الحديثة.
- استيراد العلوم
- تناقص الإنفاق على العلم
- من العرب من يعيش اليوم على التباهي بتراث الأجداد
- من العرب من يعيش اليوم على الانبهار بالمنجزات العلمية العربية الحديثة
- الإيمان بعجز العرب عن امتلاك العلم وان لا تقدم للعرب إلا في امتلاك العلم والتكنولوجيا فما الحل؟
الأسئلة الشائعة (FAQ)
ما هي أهم عوامل نشأة البحث العلمي عند العرب؟
من أهم العوامل: استقرار الوضع بعد الفتوحات، الدافع الديني الذي حث على طلب العلم، تشجيع الخلفاء على الترجمة (مثل بيت الحكمة)، وترجمة علوم الأمم السابقة (اليونانية والفارسية والهندية).
ما هي أبرز مجالات التفكير العلمي عند العرب؟
شملت المجالات: العلوم الإنسانية (التاريخ، العمران البشري)، العلوم التجريبية (الفيزياء، الطب، الصيدلة)، العلوم الرياضية والحكمية (الجبر، الهندسة، الفلك، المنطق)، والعلوم التطبيقية (المياه، الفلاحة، الميكانيكا).
ما هي أبرز صفات العالم المسلم كما وردت في النص؟
من صفات العالم: التحلي بالعلم والمعرفة، الصبر والبعد عن التسرع، الانفتاح على الحضارات الأخرى، الموضوعية والدقة في البحث، التثبت من النتائج، احترام العلماء السابقين والتواضع أمامهم، واحترام الجانب الأخلاقي في العلم.
ما هي أبرز الانتقادات التي وجهت للتفكير العلمي عند العرب قديماً؟
من الانتقادات: التأثير القوي للخلفية الدينية على البحث العلمي مما قد يحد من حرية البحث، والاعتماد الكبير على النقل والترجمة (علوم منقولة) قبل الإبداع، وغلبة النقل على العقل في بعض المراحل، ومحدودية النزوع الكوني لصالح خدمة الحقيقة الدينية.