في الحاجة إلى الرمز نص : الإنسان حيوان رامز كاسيرير
نص : الإنسان حيوان رامز كاسيرير
موضوع النص :
الخاصية المميزة للإنسان
الأطروحة :
القدرة على الترميز هي الميزة النوعية للإنسان
المستبعدة : – التصور الفلسفي السائد للإنسان كحيوان عاقل
المشكل : هل يتميز الإنسان عن الحيوان بالفكر أم بالقدرة على الترميز ؟
العناصر :
ما أوجه الشبه بين الإنسان والحيوان ؟
فيم تمثل القدرة على الترميز ميزة نوعية للإنسان ؟
ما هي النتائج المترتبة عن قدرة الإنسان على الترميز على منزلته في العالم ؟
التحليل :
1 – أوجه الشبه بين الإنسان والحيوان
يشترك الإنسان مع الحيوان حسب كاسيرير في العديد من الخصائص منها :
*الحياة : الانتساب إلى نفس النوع من الكائنات هي الكائنات الحية = الكائنات العضوية التي تملك القدرة على التغذي
والنمو والتكاثر في مقابل الكائنات الفيزيائية ( المادية )
* انتظام الحياة سواء في مستوى التركيبة العضوية للكائن أو في مستوى علاقته بمحيطه وفق قوانين مختلفة عن القوانين الفيزيائية والكيماوية بحيث لا يمكن رد الحياة إلى المادة فقط ولا الجسم الحي إلى الامتداد كما فعل أنصار الاتجاه الميكانيكي ( الآلي ) ولا رد البيولوجيا كعلم للحياة إلى الفيزياء والكيمياء كعلمين للمادة الجامدة رغم استفادتها منهما .
* امتلاك جهاز استقبال وجهاز تأثير : بما أن الحياة تفاعل دائم مع المحيط فإن لكل كائن حي أعضاء يستقبل بها تأثيرات المحيط الخارجي مثل الحواس وأعضاء للتأثير فيه وتغييره
استخلاص : صفة الحياة والانتظام وفق قواعد مغايرة للقواعد الميكانيكية الناظمة للظواهر المادية الصرفة هي القاسم المشترك بين الإنسان والحيوان فبم يتميز الإنسان ؟
2 – القدرة على الترميز صفة نوعية للإنسان
يؤكد كاسرير أن الفارق النوعي بين الإنسان والحيوان هي الوظيفة الرمزية فإذا كان الإنسان يشترك مع الحيوان في وظائف التغذي والنمو والتناسل والتكيف مع المحيط هي الوظائف الحيوية الأساسية فإن القدرة على الترميز هي خاصية نوعية ينفرد بها الإنسان ما يبرر تعريفه على أنه ” حيوان رامز ” . فما المقصود بذلك ؟
أ- تعريف الوظيفة الرمزية :
تتمثل الوظيفة الرمزية في قدرة الإنسان على إنشاء الرموز أي على تمثيل الأشياء والعواطف والأفكار بعلامات حسية أو حركية أو بصرية أو صوتية ( طبيعية أو اصطلاحية ) دالة عليها ومعبرة عنها ، واستخدامها في علاقته بذاته وبالآخرين وبالأشياء .
الرمز هو ما دل على غيره . و يمكن تفكيك كل رمز إلى :
دال : الصورة البصرية أو الصوتية أو الحركية ما يقع تحت الحواس
مدلول : الصورة الذهنية = المعنى المجرد المدرك بالعقل
– في التمييز بين الرمز والعلامة :
على الرغم من التقارب بين العلامة و الرمز فكلاهما يستخدم لتمثيل الأشياء و الدلالة عليها ، يوجد فرق بينهما
بين الرمز و المرجع الذي يدل عليه علاقة ضرورية بحيث لا يمكن مثلا استبدال الميزان بشيء آخر للدلّ على العدالة بينما تقوم بين العلامة والمرجع علاقة اعتباطية
– في التمييز بين الرمز والوسيط :
الوسيط médiateur هو ما يقوم بالوساطة ويصلح لتحقيقها ، ما به يتم الاتصال بين طرفين وتتحقق الوساطة médiation . يجمع على ” الوسائط ” . يكون الوسيط ماديا مثل كافة الوسائل /الوسائط التقنية التي يستخدمها الإنسان لتحقيق أهدافه في العيش أو التفاعل مع الغير شأن الراديو /التلفاز / الهاتف … ويكون أيضا رمزيا وتبعا لذلك كلّ رمز وسيط وليس كل وسيط رمزي .
إذن : إذا كان للحيوان علاقات مباشرة حسية غريزية بمحيطه فإن الإنسان ينشأ الرموز ويستخدمها كوسائط بينه وبين محيطه
استخلاص : الوظيفة الرمزية التي تتجلى في قدرة الإنسان على إنشاء شبكة من العلامات و الرموز يستخدمها كوسائط في علاقته بذاته والآخرين والأشياء هي ما تجعل من حياته مختلفة نوعيا عن الحياة الحيوانية
فإلام تمتد هذه الشبكة الرمزية ؟
ب – أصناف الرموز
يشير كاسرير إلى أن منظومة الرموز التي يستخدمها الإنسان تشمل جميع أبعاد حياته المادية و الروحية
و تتجسد في :
· اللغة
· الفن
· الأسطورة
· الدين
· العلم
· الصورة
· وهي قابلة للاتساع و التنوع باستمرار بحسب تطور الواقع الإنساني وتعقد احتياجاته
فأي غنم يجنيه الإنسان من هذه المنظومات الرمزية ؟
3 – مزايا المنظومات الرمزية
يؤكّد كاسيرير أن إنشاء المنظومات الرمزية يؤمن للإنسان تحقيق الوظائف التالية :
– وظيفة أنطولوجية :
ما يحقق الوجود النوعي للإنسان : فإذا كان الحيوان يتفاعل مع محيطه تأثرا وتأثيرا بصفة غريزية مباشرة فإن المنظومات الرمزية التي يتخذها الإنسان تجعله ” يعيش في بعد جديد من أبعاد الواقع ” وتحول حياته ” بصفة نوعية ” وتجعله منفردا ومتميزا عن باقي الموجودات
– وظيفة معرفية :
فالمنظومات الرمزية
* تجعل ردود الإنسان أفعال أرجاعا : تحولها من استجابات غريزية عفوية ونمطية عن مثيرات داخلية أو
خارجية كما هو شأن الحيوان إلى ” أرجاع ” أي أفعال يسبقها تأمل وتدبر وتفكير وتعبر عن إرادة واعية
بذاتها
* تؤسس قدرته على التفكير والمعرفة : فالتفكير يشترط الرموز اللغوية / الأسماء والألفاظ والجمل التي
من خلالها يتمثل الأشياء ويصنفها ويميز بينها ويبني الواقع الخام ويصوغ استدلالاته حوله
* تكرس سلطته على الأشياء والأشخاص : فإذا كانت الرموز شرط المعرفة فإن المعرفة هي شرط الفعل الناجع
في الأشياء والتأثير في الأشخاص عن طريق إقناعهم واستمالتهم وحتى تغليطهم وخداعهم
– وظيفة تواصلية / اجتماعية : فالرموز :
* تسمح له بتحقيق التواصل مع ذاته ومع غيره فهي أداة تعبير وبيان وتبادل للعواطف والخبرات والمعاني
وشرط تحقق الحياة الجماعية واستمراريتها . فالرموز هي شرط التواصل وأدوات تحقيقه . وهي سبيل الفرد
للاندماج في المجتمع .
– وظيفة أنتروبولوجية :
فالأنظمة الرمزية تؤصل الهوية الثقافية للأفراد وتكرس خصوصية الشعوب في نظم عيشها وتفكيرها . فلكل شعب رموزه الخاصة التي من خلالها ينظم عيش المنتسبين إليه ويميزهم عن غيرهم من الشعوب
استخلاص عام : الإنسان مدين لما ينشئه من رموز بكل مقومات إنسانيته التفكير والتعبير والمعرفة والتواصل
والتأثير على محيطه ما يجعل من الإنسانية لا إمتدادا للحيوانية بل تحولا نوعيا عنها
وإذا كان روسو يعتبر هذا التحول النوعي ضربا من الانحطاط انتصارا لأطروحته القائلة بأن المجتمع أصل الشر
والطبيعة أصل الخير وأنه كلما ابتعد الإنسان عن الحياة الطبيعية ازداد فسادا فإن كاسيرير يستبدل المقاربة التقييمية / المعيارية للتحول من الحيوانية إلى الإنسانية بإقرار مفاده أن الإنسان لا يمكنه الإفلات من كماله الخاص وكمال الكائن الإنساني في قدرته على الترميز والعيش في عالم رمزي من إنشائه
المناقشة : أ المكاسب
– اعتبار الترميز خاصية نوعية للإنسان تنبع من تكوينه ككائن متعدد الوظائف الاستقبال / التأثير و الترميز
– تعريف الرمز على أنه أحد الوسائط التي يستخدمها الإنسان بينه و بين العالم الموضوعي من دين ولغة وأسطورة وصور
– التأكيد على أن الإنسان مدين للرموز بكل شيء : المعرفة التأثير في الأشياء التواصل مع الآخرين
الحدود : ألا يمكن أن تتحول الرموز التي ينشئها الإنسان إلى سلطة على الإنسان ؟
هل الإنسان هو في كل الأحوال سيد رموزه ؟ أليست الرموز سلاحا ذا حدين بقدر ما تكون سبيلا لتحرير الإنسان من الحيوانية يمكن أن تكون سلاحا للسيطرة عليه وإخضاعه ؟
استخلاص عام : تنبع حاجة الإنسان إلى الرموز من كونه كائنا متعدد الأبعاد والوظائف يتميز نوعيا عن بقية الكائنات بقدرته على إنشاء شبكة من الرموز يوظفها كوسائط بينه وبين ذاته وبينه وبين العالم الموضوعي . فالقدرة على الترميز وتمثيل الأشياء والأفكار والمعاني بعلامات حسية أو مجردة دالة عليها هي الميزة النوعية للإنسان
فما هي أهم أصناف الرموز التي أنشأها ؟ وما هي الأدوار التي لعبتها لتضفي معنى على وجوده في العالم ؟
للاطلاع على مزيد الدروس اتبعوا الرابط التّالي