أهداف نصّ أبدت لنا الأيّام
+ أن يدرك فنيًا :
– المميزات العروضيّة للنص الشعري العمودي ( نظام البيت / نظام القافية و الروي / التصريع/ الترديد)
– التحول من الإجمال إلى التفصيل في الوصف .
– التشخيص و المقابلة : وسائل للوصف.
+ أن يتبيّن معرفيًا :
– التحوّلات الطارئة على الطبيعة من فصل إلى أخر . – الانتقال من السكون إلى الحركة و من المفعولية إلى الفاعلية
تقديم نص أبدت لنا الأيام:
قصيدة تنتمي إلى الشعر العمودي ، في وصف الطبيعة للشاعر المغربي أبو الحسن بن بيّاع ، تندرج ضمن شعر الروضيات ( الشعر الذي يتغنى بالرياض) بها نفتتح محور الطبيعة .
موضوع نصّ أبدت لنا الأيام
: يتغنّى الشاعرُ بجمال الطبيعةِ مُبديا إعجابهُ بها مبرزًا ما يطرأ عليها من تغييرات من خلال تعاقب الفصول .
مقاطع نصّ أبدت لنا الأيام:
تنقسمُ القصيدةُ إلى مقطعين وفق معيار انتظام الوصف من الإجمال إلى التفصيل .
+ م 1 : من البيت الأول إلى البيت الثالث : الإجمال / الطبيعة في حالة تحوّل
+ م2 : بقية القصيدة : التفصيل / اِنبهار الشاعر بجمال الطبيعة من خلال انسجام عناصرها .
* الشرح المفصّل :
+ العنوان : أبدتْ لنَا الأيّامُ .
نحويًا : ورد العنوان جملةً فعليةً بسيطة تقدم فيها المفعول بهِ على الفاعل .
دلاليا : أفاد العنوان ما تُظهِرُهُ الأيامُ و تُبيّنهُ مع انقضاء فصل و حلولِ أخرٍ .
المقطع الأول :
اِنبنت القصيدة وفق شكلٍ عمودي مُستجيبةٍ في بنائها إلى الطريقة الكلاسيكية في نظم الشعرٍ إذ توزع الكلام بين صدورٍ و أعجازٍ متساويةٍ في عدد التفعيلات ( التفعيلة هي الميزان الموسيقي للبيت الشعري) و تفعيلة هذه القصيدة مُتْفاعِلُنْ :
أبْدَتْ لَنَلْ /أيْيَامُ زَهْ /رَةَ طِيبِهَا
مُتْفاعِلُنْ مُتْفاعِلُنْ مُتَفاعِلُنْ
كما خضعت القصيدة إلى روي مُوحد و الروي في علم العروض هو الحرفُ الذي تُبنى عليه القصيدة و إليه تُنسبُ و روي هذه القصيدة ” الهاء ” فتُسمى بذلك هائيّةً .
و قد حافظت القصيدة في نظمها إلى التقاليد الشعرية القديمة كالتصريع وهو اتفاق الجزء الأخير من الصدر و الجزء الأخير من العجز في الوزن و التقفية ( ها / ها )
نهض وصف الطبيعة في المقطع الأول على الإجمال دون تفصيل .
اِتّسم الوصف في المقطع الأول بالتحوّلِ .
وظّف الشاعر مجموعة من القرائن الزمانية الدالة على التحول مثل ( الأيام/ بَعد / شبابها/ مشيبها)
- يُمثل الزمن طرفًا فاعلًا يُحدّد التحول و التغير في مشهد الطبيعة .
يتجلى هذا التحول من خلال هذه المقارنة .
| صورة الأرض قبل أن تتغيّرَ | صورة الأرض بعد أنْ تَغَيّرت |
| + خاشعة . + شاحِبة . + شديدة الكبر | +اِهتز عِطف الأرض . + نظرةٌ . + في عنفوان الشباب . |
- توسل الشاعر بأسلوب المقابلة ليقيم مقارنة بين حال الطبيعة قبل أن تتغير و بعد أن تغيرت ( تغير عميق )
دلّ هذا التحول على خروج الطبيعة من السكون و السبات إلى الحركة و الحياة .
المقطع الثاني :
قام الوصف في هذا المقطع على الانتقال من العام إلى الخاص .
يقف الشاعر في هذا المقطع على اِنسجام عناصر الطبيعة في رسم مشهد بديعٍ.
اِعتمد الشاعر التشخيص أسلوبًا في تصوير الطبيعة و ذلك بإسناد جملة من الأفعال الإنسانية إلى السماء و الأزهار .
| السماء | الأزهار |
| – وقفت / بكت | – تضاحكت/ تبشّرتْ |
- تبدو علاقة هذه المكونات قائمةً على التفاعلِ من خلال تأثير الأولى في الثانية فالسحب و الأمطار تروي الأرض فتتسربل هذه الأخيرةُ حللًا تتفتح أزهارها و تينع ثمارها ، و لقد وظف الشاعر صورةً طريفة تجسدُ هذا التفتح للأزهار بأن جسد المشهد مكشهد ولادة فالأزهار التي تخرج من رحم الأرض تشبه إلى حدٍ كبير عملية ولادة الإنسان و ما يُصاحب حدث الولادة هذا من ألام و صعوبات
بدت علاقة الواصفِ بما يصِفُه علاقة تعجُّبٍ و اِنبهار نتبين ذلك من خلال قولِهِ ” فعجبْتُ للأزهارِ” مرد هذا التعجب استبشار الأزهار ببكاء السماء.
كثّف الشاعر من قنوات الوصف نتبينها بوضوح في هذا الجدول .
| البصر | السمع | الشم |
| تفتح الأزهار | شدو الأطيار | أريج الأزهار |
- تتكامل عناصر الطبيعة فيما بينها لاِنبعاث الحياة فيها .
التأليف :
جاءت القصيدة غنية بالظواهر الإيقاعية كالتصريع و الترديد مما أكطسبها طابعًا موسيقيًا يسهل غنائيتها ، كما توفرت على أحد أهم شروط النص الشعري ألا وهو التخييل الذي ساهم التشخيص و المجاز في بناءه ، لاِبراز ما تشهده الطبيعة من تحولات تساهم في اخراجها من الركود إلى الحياة .