شرح قصيدة إني ذكرتك بالزهراء - درس
الرئيسية / شرح نصوص محور الغزل والطبيعة / شرح قصيدة إني ذكرتك بالزهراء

شرح قصيدة إني ذكرتك بالزهراء

شرح قصيدة إني ذكرتك بالزهراء لابن زيدون سنة ثالثة آداب

ترانيم عشق لابن زيدون على إيقاع بحر البسيط (مستفعلن، فاعلن، مستفعلن، فاعلن) موحدة الروي ومصرعة. وابن زيدون شاعر أندلسي من مواليد القرن الرابع للهجرة عاش في عهد ملوك الطوائف وشهد تقلبات السياسة ما بين موالاة لبني أمية وانسياق إلى مناصرة بني جهور. ولا تخلو حياته العاطفية كذلك من محن فكان شعره تصويرا لنفس تصل إلى ذروة النشوة حينا وتطحن في ألم المكابدة حينا آخر وتمثل هذه القصيدة واحدة من غزلياته الشائعة.

موضـوع قصيدة إني ذكرتك بالزهراء : يتذكر الشاعر أيام الوصال مع حبيبته ويهفو إلى استعادة لذة اللقاء متحسرا على مآله، متخذا من الطبيعة ملهما

. الوحدات: معيار دلالي. من البيت الأول إلى البيت التاسع: تمزق الشاعر بين حاضره وماضيه واعتماده على الطبيعة مصدرا لتداعي الذكريات. (مدارات المقطع الذات والطبيعة). 2 من البيت العاشر إلى البيت الأخير: استعطاف وشكوى: الذات في أحوالها الشعورية والحبيبة في مكانتها من النفس

 التحليـ ل

المقطع الأول:

خطاب قام على أسلوب خبري تقريري انصهر في أنظمة الحجاج والإقناع فالحبيبة غائبة، حاضرة بالقوة في الشاعر المسكون بهاجس التأثير فهو المتذكر وهي المتذكر. أما الطبيعة فهي قادح الذكريات والمساعد على تداعيها بما بين الطرفين من تماه ويبدو الشاعر في حالة اختلاج وحركة استنادا إلى الحال مشتاقا. والطبيعة على النقيض متجذرة في السكونية فبين المشهدين تناقض يذوب في خضم التفاعل بين الذاتي والعالم الموضوعي اعتمادا على نفس التقنية ألا وهي الحال لكن بشكل نحوي مختلف (مركب حرفي بواو الحال) وتكتسي الطبيعة حلة مشرقة في المتعلق بواو الحال وتساعد الشاعر على الانعتاق من ربقة الحاضر موغلة في عالم من الحسن إذن هي وسيلة التذكر والصورة المولدة للإشباع ويراهن الشاعر أكثر عليها في سائر الأبيات عبر الاستعارة في قوله وللنسيم اعتلال والاشتقاق الصوتي (اعتل، اعتلال) وبهذه الصورة يذوب أكثر في عالمها ويمارس عليها فعل الإسقاط فيراها على ضوء ما يحس به ويستقرئها وفق شعوره: الطبيعة ملاذ يتوارى داخله الشاعر هربا من محنة الهجر ولا يمكن أن نغفل آليات التشكيل البلاغي في خلق هذه الدلالات الفنية والنفسية

. والروض عن مائه الفضي مبتسم     كما شققت عن اللبات أطواقا  

أداة التشبيه: كما: هو تشبيه تمثيل + تشبيه الإفراد.

قوامه: تشبيه صورة بأخرى.

وجه الشبه: صورة مركبة من عديد العناصر المتشابكة  ( تشبيه الإفراد الذي يكون فيه وجه الشبه مفردا أو متعددا).

بدت الطبيعة في هذا التشبيه التمثيلي صورة مؤتلقة (نيرة) فيها من الخصب والنماء ما فيها (الإحالة على الماء) وفيها من دواعي الإشراق والانشراح ما يوحي باللذة التي أنتجت متعة مماثلة كان مصدرها هذه المرة جسد المرأة وما في ذلك من رغبة جنسية محمومة تحتاج إلى الإشباع. وتتداعي صورة الطبيعة بواسطة الاستعارة مثل بكي الورد أو ينافح الورد النيلوفر وهي راجعة إلى آلية التشخيص بثا للحركة في أعطاف الطبيعة فلا يراها الشاعر إلا زاخرة بالحركة وكيف لا وفيها يتراءى له عالم الأنثى بأسره في رقته وفي إحالته على معالم الجمال والحياة: الإسقاط واقع ولوحات الطبيعة هي في الحقيقة أصداء النفس أثاتها ولوعتها حينا وبهجتها وانشراحها حينا آخر وتنقسم الطبيعة بدورها إلى معتم ومشرق وكأن الشاعر ما عاد يعي حدود الزمن. فيترثم على وقع النشوة في ماضيه وقد يترنح تحت سياط الألم في حاضره فلا تفلح الذكرى في انتشاله من مأساته اللصيقة بوجوده.

 المقطع الثاني

: من الخبر ونزعته التقريرية إلى الإنشاء ودفقاته الانفعالية بأسلوب الدعاء أولا وبالنداء ثانيا. وبين هذين يتخذ الأسلوب صورة الخبر بـ”لو” الشرطية وما فيها من امتناع. فالشاعر مأزوم يدعو على نفسه بنزعة مازوشية تلقي به في جحيم المعاناة بصورة أبدية إن تخلى عن ميثاق الوفاء وسولت له النفس أن يخون تلك الحبيبة التي رأى فيها كل الثمانة والفتنة وجعلها صورة لمعنى الوجود الحق (متعة، حرية، انعتاق من سلطة الزمن والبشر). فالحبيبة إذن حاضرة بالقوة يتمثلها الشاعر إن غابت عن حاضره وقد أحدقت به الأزمة من كل صوب وحدب: يمتنع النسيم عن المساعدة ويقلب له الدهر ظهر المجن….

  •  تبدو الاستعارة الأداة المركزية في تشكيل العالم الشعري ولها وظائف مختلفة هي: *توظيف عناصر الطبيعة لتشكيل الملامح النفسية والوجدانية

*خلق التضاد خاصة بين العالم الخارجي والعالم الداخلي فكأن الشاعر يحترق وتفضحه المفارقات الضاربة في نفسه وفي الوجود معا (الألم والنشوة).

وعموما الاستعارة هي أساس الإشارة أي الصورة الشعرية بها ترتسم فنية النص وبموجبها تنفذ إلى عالم الشاعر عبر الإيحاء الذي هو روح الشعر أصلا

  • صيغة تفاعل: المشاركة – توحد وجداني + ألفة
  • جريـ(ـئـا): ضمير المتكلم الجمع ·ـــــ لحظة الوصل.
  • الدلالة الحافة بالحركة (جرى): الانعتاق عن كل القيود مع الحال اطلاقا

  الماضي حلم جميل مفعم بالنشوة + الحرية

غير أن لوحة الصفاء تتكدر فلكل شيء إذا ما تم نقصان والأيام لا تسير على وتيرة ثابتة وبسبب التحول رديف التدهور ينخرط الشاعر في تجربة الوحشة بدل الأنس عبر تقنية المقابلة. فالسلو نقيض العشق. والثبات يختلف حتما عن التحول والذات جمعية لكن في انفصال تام (أنتم ونحن

( البيت الأخير الشاعر متفرد بصبابته متفرد بكآبته.

التاليف شرح قصيدة إني ذكرتك بالزهراء

  1. من أشكال التقليد في القصيدة: الالتزام بالتصريع والحفاظ على البناء ووحدة البحر والقافية ولن تتجاسر على هدم قداسة الإيقاع إلا الموشحة.

2)  من معاني التقليد كذلك الشكوى من الهجر، إبراز لذة الوصل، الإشارة إلى السقم والضني.

3) بعض الأليات المعتمدة: التشبيه والاستعارة وهي أنظمة تقليدية وقد اعتمدت على الطبيعة مرجعا في تشكيل الصور الشعرية ومع هذا يرى الأستاذ محمد الهادي الطرابلسي أن تقليد ابن زيدون ليس ذاك التقليد الصرف إذ يقول: “من الطرافة ما يكون في التقليد نفسه وإن الطرافة لا تقوم أساسا على الجدة المطلقة والمغايرة التامة لما هو مألوف بل تقوم على تغيير سياقاته.

شرح نصوص أخرى من المحور

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page